همسات الشاعر على القريشي

منتدى يهتم بالشعر والادب والصحافه

المواضيع الأخيرة

» الشاعرة العراقية (لميعة عباس عمارة)
السبت سبتمبر 24, 2011 4:58 am من طرف علي مطير

» الخرافة.........واحمد مطر
الإثنين سبتمبر 12, 2011 3:00 pm من طرف ammira

» الشاعر احمد مطر ..في سطور
الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:56 pm من طرف ammira

» نعم انا ارهابي......للشاعر احمد مطر
الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:52 pm من طرف ammira

» عيد ميلادي ال.........قادم
الإثنين سبتمبر 12, 2011 2:20 pm من طرف ammira

» فن المقالة
الإثنين سبتمبر 12, 2011 10:59 am من طرف ammira

» الشاعرة فدعة الزيرجاويه......خنساء عراقية
الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 10:23 am من طرف ammira

» بيش اصبر الروح
الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 8:54 am من طرف ammira

» سيرة حياة الشاعر بدر شاكر السياب
الثلاثاء سبتمبر 06, 2011 8:38 am من طرف ammira

التبادل الاعلاني

راديو سوا


    العيـــــــــــد وامينة /كتابات بشرى الهلالي

    شاطر
    avatar
    علي مطير
    Admin

    المساهمات : 29
    تاريخ التسجيل : 11/10/2009
    الموقع : http://alimk.yoo7.com

    العيـــــــــــد وامينة /كتابات بشرى الهلالي

    مُساهمة  علي مطير في الإثنين نوفمبر 22, 2010 1:58 pm



    العيد و(أمينة)



    كتابات - بشرى الهلالي



    مازلت أذكر تلك الصباحات التي تبدأ عادة مبكرة، وربما تكون متصلة بلياليها، فلم يكن يغمض لنا جفن بإنتظار طلوعها، فطيلة الليل كانت أعيننا تظل مسمرة على الثوب الجديد الذي ينام مسترخيا على المقعد المقابل، لم نكن نصغي لتأنيب الوالدة ودعوتها لتعليق الثوب في الخزانة، ربما كان يداخلنا خوف من أن يظل الثوب حبيس الخزانة ولن يسمح لنا بإرتدائه حتى المساء، وقت الخروج. وفور إنبلاج الصباح تحتضن أجسادنا الصغيرة الثياب الجديدة التي لا تزور خزانتنا الفقيرة إلا في العيدين، الصغير والكبير. وقبل أن نخرج من الغرفة، تتسلل إلينا رائحة (البحت) المفعم بالهيل، فلم تكن الوالدة تترك فجر العيد يمر دون أن تصنع شوربة الحليب المسكرة، لتوزعها على الجيران (بثواب الموتى)، وغالبا ماينالها التعب وهي تتنقل بعبائتها بين بيوت الجيران حاملة (صينية) ملأى بأواني ( البحت). كنا ننتظرها في حديقة الدار لنفاجئها بكلمة (أيامك سعيدة) فتعلن إبتسامتها الملائكية غفرانا تميزت به أيام العيد وتغض النظر عن مخالفتنا لأية قواعد في ذلك اليوم.



    كبرنا، ونسينا الكثير من تفاصيل الحياة التي تناثرت على رصيف السنوات، صار العيد يمر ليس كضيف عزيز، بل كعطلة يحتاجها الجسد المنهك ليلقي بأعباء الحياة بعيدا لبضعة أيام، لم نكبر نحن فقط، بل كبر العيد وشاخ عندما أستبدلت المراجيح ببرامج التلفاز المنوعة، وغابت (العربانة) التي تلم باقة من أطفال يتراقصون شماتة ب(أمينة) صادحة أصواتهم (بالعربانة جابوج أمينة.. عشرين جيلة ضربوج أمينة) ولا أدري حتى الآن لماذا ضربت أمينة عشرون رصاصة؟ ربما لأن الرصاص جزء من تراثنا؟ كنت الطفلة الوحيدة التي يحزنها مصير أمينة ظنا مني إنها حقيقة، وحتى وإن لم تكن حقيقة حينئذ، فقد صار جميع أطفال العراق أمينة، وصارت صباحات الأعياد تفتح بزيارة المقابر فجرا. فهناك، في المقابر، صباح أول يوم العيد، ترى العراق وتدرك جرحه من شدة الزحام والتدافع. ومثل العراقيين جميعا، تلمني خطواتي صباح كل أول يوم عيد الى هناك حيث ترقدين بحثا عن رائحة حضنك التي مازالت تداعب أنفي وأشتاقها، وشوقا الى خلوة تجمعني معك لأصغي الى عذوبة صوتك يردد (جم هلال هلن وانت ماهليت.. وجثير أعياد مرن وإنت مامريت).. ولم يمر الغائب الذي حفر جرحه عميقا في صدرك الحنون لسنوات طويلة، بل غاب مع الكثير من المارة، فربما إبتلعت لعنة أمينة العيد والمارة...



    alhelali_bu@yahoo.com





      الوقت/التاريخ الآن هو السبت يونيو 24, 2017 4:22 pm